مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
148
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إلّاأنّ في صدق فوت منفعة الإنزاء في المقام من حيث الصغرى إشكالًا . نعم ، يكون نفس حيازة الفحل وكونه تحت يد الغير للانتفاع بما يمكن الانتفاع به منفعةً له ، فتكون مضمونة لمالكها ، كما إذا غصب فرس الغير أو حماره ، فإنّه يضمن اجرة مثله بلا إشكال ، وقد تكون قيمة هذه المنفعة أقل أو أكثر من قيمة منفعة النزو بخصوصه . ( انظر : تبعية ، ضمان ، غصب ، نماء ) 3 - أخذ الأجرة على الإنزاء : اختلف الفقهاء في جواز أخذ الأجرة على الإنزاء وعدمه ، ومنشأ اختلافهم النصوص ، فبعضها نهى عنه ، وآخر أجازه ، فمن النصوص الناهية النبوي المرسل حيث ورد فيه : نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن عسيب الفحل ، وهو أجر الضراب « 1 » . وما روي عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « من السحت عسب الفحل ، ولا بأس أن يهدى له العلف » « 2 » . أمّا الأدلّة التي استدلّ بها على الجواز فعدّة روايات : منها : خبر حنان بن سدير ، قال : دخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السلام ومعنا فرقد الحجّام - إلى أن قال - : فقال له : جعلني اللَّه فداك ، إنّ لي تيساً « 3 » اكريه ، فما تقول في كسبه ؟ قال : « كل كسبه ، فإنّه لك حلال ، والناس يكرهونه » ، قال حنان : قلت : لأيّ شيء يكرهونه وهو حلال ؟ قال : « لتعيير الناس بعضهم بعضاً » « 4 » . ومنها : خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : قلت له : أجر التيوس ، قال : « إن كانت العرب لَتَعايرَ « 5 » به ولا بأس » « 6 » .
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 111 - 112 ، ب 12 ممّا يكتسب به ، ح 3 . ( 2 ) المستدرك 13 : 76 ، ب 10 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 3 ) التيس : الذكر من المعز إذا أتى عليه حول ، والجمعتيوس . المصباح المنير : 79 . ( 4 ) الوسائل 17 : 111 ، ب 12 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 5 ) تَعايَر به : من العار ، أي تعيب من يفعل ذلك . انظر : لسان العرب 9 : 494 . ( 6 ) الوسائل 17 : 111 ، ب 12 ممّا يكتسب به ، ح 2 .